السيد عباس علي الموسوي
144
شرح نهج البلاغة
( فاستشفوه من ادوائكم واستعينوا به على لأوائكم فإن فيه شفاء من أكبر الداء وهو الكفر والنفاق والغي والضلال فاسألوا اللّه به وتوجهوا إليه بحبه ولا تسألوا به خلقه إنه ما توجه العباد إلى اللّه تعالى بمثله ) كل داء فيكم فاطلبوا شفاءه من القرآن . . . بكم كفر ونفاق فعودوا إلى رحاب القرآن واقرءوا عن الكفار ومسيرتهم وما كانت عاقبتهم ونتيجة أعمالهم وهذا وحده يكفي ليدفعهم نحو الإيمان . . . وكذلك إذا بكم نفاق فعودوا إلى آيات المنافقين ومسيرتهم وكيف كانت عاقبة السوء عليهم . . . وإذا كان بكم بخل أو شح أو غش أو أي مرض آخر فعودوا إلى القرآن والتمسوا منه وصفة لدائكم تشفون منه وتعودون أصحاء سالمين . . . وإذا اصابتكم شدة أو أزمة ففي آيات القرآن تجدون الفرج والظفر واقرؤا الآيات النازلة في يونس وأيوب ويوسف تعود المحنة منحة والداء دواء . . . في القرآن شفاء من أكبر الداء - أكبر أمراض الحياة - الكفر والنفاق فإنه ليس بعد الكفر ذنب وليس هناك معصية أعظم منه ولا أخطر منه ومن النفاق لأنهما يقطعان الصلة باللهّ ويبتران العلاقة بينهما وبينه وهذا منتهى الشقاء والتعاسة . . . ودعاهم إلى أن يسألوا اللّه به أي يكملوا أنفسهم ويهذبوها ويتوجهوا إليه بالعمل به وإطاعة أمره ونهاهم أن يجعلوه مصدرا لكسبهم وأداة لمعاشهم وارتزاقهم . . وأخيرا نفى أن يتوجه أحد من العباد بمثل القرآن لأنه خطاب اللّه فتوجه به إلى اللّه وليس هناك أشرف منه تتوجه به إلى اللّه . . . ( واعلموا أنه شافع مشفع وقائل مصدق وأنه من شفع له القرآن يوم القيامة شفع فيه ومن محل به القرآن يوم القيامة صدق عليه ) القرآن شافع لمن عمل به مقبول الشفاعة ونزله منزلة الشفيع لأنه يمحو السيئات كما يشفع الشفيع بمحو سيئات المشفع فيه ويوم القيامة يشفع القرآن بالعاملين به بلسان الحال فيكونوا من أهل الجنة كما أن القرآن يشهد على من لم يعمل به وينقل إلى اللّه تمرد الذين تمردوا عليه وعصوا أوامره وهو مصدق فيما قال وعلى من قال . . فيدخلون النار . . . ( فإنه ينادي مناد يوم القيامة « ألا إن كل حارث مبتلى في حرثه وعاقبة عمله غير حرثة القرآن » فكونوا من حرثته واتباعه واستدلوه على ربكم واستنصحوه على أنفسكم واتهموا عليه آراءكم واستغشوا فيه أهواءكم ) هذا ترغيب للعمل بالقرآن والتفكر فيه بأن يوم القيامة يوم الحساب ينادي مناد كل عامل يسأل عن عمله وهل كان للهّ أم للشيطان . . وهل كان للدنيا أم للآخرة فيقف ليسأل عن عمله واثره وما تركه خلفه من